جعفر عباس الحائري
80
بلاغة الإمام علي بن الحسين ( ع )
بلى أَوْرَدْتُه بعد عزّ وَمَنْعةِ * موارِدَ سوء ما لهنّ مصادر فلمّا رأى أن لا نجاة وأنّه * هو الموت لا يُنجيه منه التّحاذر ( 1 ) تَندُّمَ إذا لم تغن عنه ندامةٌ * عليه وأبكته الذّنوب الكبائر إذ بكى على ما أسلف من خطاياه ، وتحسّرَ على ما خلّف من دنياه ، واستغفر حيث ما لا ينفعه الاستغفار ( 2 ) ، ولا يُنجيه الاعتذار عند هول المنيّة ، ونُزول البليّة . أحاطت به أحزانه ( 3 ) وهمومه * وَأبْلَس ( 4 ) لما أعجزته المعاذر فليس له من كُربة الموت فارج * وليس له ممّا يُحاذر ناصر وقد جشأت ( 5 ) خوف المنيّة نفسُه * تُردّدها منه اللّهاة ( 6 ) والحناجر هنالك خَفَّ عنه عَوادهُ ، وأسلمه أهله وأولاده ، وارتفعت الرنَّة والعويل ، ويأسوا من بُرء العليل ، فغمّضوا بأيديهم عينيه ، ومدّوا عند خروج روحه رجليه ، وتخلّى عنه الصديق والصاحب الشفيق . فكم مُوجَع يبكي عليه تفجّعاً * ومستنجد صبراً وما هو صابر ومُسترجع داع له الله مخلصاً * يُعدِّد منه كلّ خير ما هو ذاكر وكم شامت مستبشر بوفاته * وعمّا قليل للّذي ( 7 ) صار صائر فشقّت جيوبها نساؤه ، ولطمت خدودها إماؤه ، وأعول لفقده جيرانه ،
--> 1 . في نسخة : " الموازر " . 2 . في الصحيفة " الاستعبار " بدل " الاستغفار " . 3 . في نسخة : " آفاته " . 4 . " وابلس " : أي خاب . 5 . " جشأت نفسه " : نهضت من حزن . 6 . " اللّهاة " : اللحمة المشرفة على الحلق في أقصى سقف الفم ، جمعها : لهوات ، المنجد . وفي نسخة : " تردّدها دون اللهاة الحناجر " . 7 . في نسخة : " كالّذي " .